أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
429
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب المجاز « 9 » - العرب كثيرا ما تستعمل / المجاز ، وتعدّه من مفاخر كلامها ؛ فإنه دليل الفصاحة ، ورأس البلاغة ، وبه بانت لغتها عن سائر اللغات . - ومعنى المجاز : طريق القول ومأخذه ، وهو مصدر « جزت مجازا » ، كما تقول : « قمت مقاما » ، و « قلت مقالا » ، حكى ذلك الحاتمي « 1 » . - ومن كلام عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة في المجاز قال « 2 » : لو كان المجاز كذبا لكان أكثر كلامنا باطلا ؛ لأنا نقول : نبت البقل ، وطالت الشجرة ، وأينعت الثمرة ، وأقام الجبل ، ورخص السّعر ، وتقول « 3 » : كان هذا الفعل منك في وقت كذا ، والفعل لم يكن ، وإنما يكون ، وتقول « 3 » : « كان اللّه » ، وكان بمعنى « حدث » ، واللّه قبل كل شيء . وقال « 4 » في قول اللّه عز وجل « 5 » : فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ [ سورة الكهف : 77 ] : لو قلنا لمنكر هذا : كيف تقول في جدار رأيته على شفا انهيار ؟ رأيت « 6 » جدارا ما ذا ؟ لم يجد بدّا من أن يقول : يهمّ أن ينقضّ ، / أو يكاد ، أو يقارب ، فأنّى « 7 » فعل فقد جعله فاعلا ، ولا أحسبه يصل إلى هذا المعنى في شيء من لغة « 8 » العجم إلا بمثل هذه الألفاظ .
--> ( 9 ) انظر تأويل مشكل القرآن 11 و 20 و 103 ، والصناعتين 268 ، وأسرار البلاغة 25 و 302 ، وتحرير التحبير 457 ، ونهاية الأرب 7 / 37 ، وكفاية الطالب 182 ( 1 ) الذي في حلية المحاضرة 1 / 131 : « والمجاز مصدر جزت مجازا ، كا تقول : قمت مقاما » . ( 2 ) انظر تأويل مشكل القرآن 132 وفيه اختلاف يسير . ( 3 ) في م : « ونقول » ، وما في باقي النسخ يوافق تأويل مشكل القرآن . ( 4 ) تأويل مشكل القرآن 133 باختلاف يسير . ( 5 ) في ص وف سقطت كلمة « فأقامه ، وفي ف سقط قوله : « فوجدا فيها » ، والذي في تأويل مشكل القرآن : « ولو قلنا للمنكر لقوله : جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ . . . » . ( 6 ) قوله : « رأيت جدارا ما ذا ؟ » ساقط من المطبوعتين . وفي المغربيتين : « . . . جدارا مائلا » وفي إحداهما كتب في الهامش [ كذا ] . ( 7 ) في م فقط : « فإن فعل » . ( 8 ) في المطبوعتين : « من ألسنة العجم » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين .